السيد محمد حسين الطهراني
348
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
والثانية : أولئك الذين يتمثّل هدفهم في الوصول إلى الحقيقة فلا تشوب نيّتهم شائبة . فإن كانوا - والحال هذه - مسلمين تابعين لخاتم الأنبياء والمرسلين ومن شيعة سيّد الأوصياء أمير المؤمنين عليهما أفضل صلوات الله وملائكته المقرّبين ومن المتابعين له ، فإنّهم سيسيرون في هذا الطريق وينتهون إلى قصدهم وهدفهم ، لأنّ هذا الطريق أوحد لا طريق سواه ، كما أنّ باقي الطرق سلبيّة ومرفوضة . أمّا لو لم يكونوا مسلمين ، أو لم يكونوا من الشيعة فسيكونون من المستضعفين حتماً ، وذلك لأنّهم لا يحملون - حسب الفرض - غلًّا أو غشّاً ، فهؤلاء هم الذين لم يصل سعيهم وتحقيقهم بشأن الإسلام والتشيّع إلى نتيجة إيجابيّة ، وإلّا عدّوا ضمن المجموعة الأولى مع وضعها المعلوم . والله جلّ وعلا يمدّ يد الإعانة لمثل هؤلاء الأفراد ، فيجتازوا بمعونته الدرجات والمراتب عن طريق نفس الولاية التكوينيّة التي يجهلونها ، فيردون أخيراً في الحرم الإلهيّ والحريم الكبريائيّ ، ويحصلون على الفناء في ذات الحقّ تعالى . ولأنّنا نعلم أنّ الحقّ واحد ، وأنّ صراطه وطريقه مستقيم ، وأنّ شريعته صحيحة ، فإنّ هؤلاء المستضعفين الذين لا يحملون في قلوبهم غلًّا ولا مرضاً سيصلون بأنفسهم - خلال الطريق أو في نهايته - إلى حقيقة التوحيد والإسلام والتشيّع وسيفهمونها ويدركونها ، لأنّ الوصول إلى التوحيد بدون الإسلام أمر محال ، ولأنّ الإسلام بدون التشيّع ليس إلّا مفهوماً لا حقيقة له . ومن ثمّ فإنّ أولئك الذين يدركون بنور الكشف والشهود أنّ الولاية تمثّل متن النبوّة وأصلها ، وأنّ النبوّة والولاية هما طريق التوحيد وسبيله ، لو اقسم لهم ألف مرّة ولو أقيم لهم ألف دليل على أنّ عليّاً عليه السلام